الشيخ محمد علي الأراكي

152

كتاب الطهارة

بعمله وإتمامه فيه أيضا ، ويستفاد ذلك من فرض السبع في أوّل الشهر الرابع كما هو واضح ، فعلم من جميع ما ذكرنا أنّ التعيين في الأوّل هو الأقوى والأحوط . ثمّ قد يقال : إنّ على فرض الإغماض عن هذين الظهورين فقوله : « تحيّضي سبعا » حيث يكون في مقام البيان ، وذلك يظهر من تصريح المرسلة يكون له الإطلاق بالنسبة إلى تمام الشهر ، فثبت التخيير بإطلاق هذا الكلام ، وأجاب الأستاذ - دام ظله - بأنّ الأخذ بالإطلاق إنّما هو في مورد لو كان القيد المحتمل دخيلا في المطلوب لبّا ، ولم يذكر في اللفظ حصل نقض الغرض وهذا لا يلزم في المقام ، وإن سلَّمنا كونه بصدد البيان ، ووجه عدم اللزوم أنّ العلم بالاستمرار لا يحصل في أوّل كل ثلاثين للمرأة ، أمّا الثلاثون الأول فواضح ، وأمّا الثاني وما بعده ، فلأنّ ذلك مرض في المرأة ، ومن المعلوم أنّ المرض ولو امتد مكثه فالإنسان لا يحصل له عند دخول الشهر العلم ببقائه إلى آخر الشهر ، بل يحتمل زواله في الأثناء ولو بسبب قهري ، فالعلم من أوّل الشهر بالبقاء إلى آخره لا شك أنّه أمر نادر الحصول ، إذ لو فرض حصوله فهو في مثل حمنة التي هي مورد الرواية ، ممّن بلغ مرضه إلى حدود سبع سنين ولا شك في ندرته ، وبعد ذلك نقول : تكليف المرأة في أوّل كل ثلاثين يوما هو التحيّض ، لأنّه بحسب الفرض غير عالمة بتجاوز دمها عن العشرة بالنسبة إلى هذا الشهر . نعم هي عالمة بالتجاوز بالنسبة إلى الماضي ، ففي تحقّق موضوع الاستمرار في حقّها بالنسبة إلى الشهر الحاضر شاكة ، ومن المعلوم أنّ التكليف حينئذ ما لم ينقض العشر هو التحيّض إلى العاشر ، إذا عرفت ذلك فتكليف « تحيّضي » بالنسبة إلى كل شهر إنّما يتوجه إلى المرأة بعد علمها بكونها مستمرة ، وهو بعد انقضاء العشرة ،